أبو علي سينا

86

الشفاء ( المنطق )

لا يمكن أن يوجد إنسان ليست له قوة الضحك إلا أن يوجد ذلك في الحس « 1 » ، والحس « 2 » لا يمنع الخلاف فيما لم يحس أو يوجد « 3 » بالتجربة . وأما العقل فيمكن إذا ترك العادة أن يشك في هذا فيتوهم أنه ليس للإنسان قوة ضحك دائما وللجميع ، أو يتوهمه زائلا ، إذ ليس بمقوم لماهية الإنسان أو بين الوجود له ، إلا أن يكون تيقنه بوجوب كون الإنسان ناطقا يوجب كونه ضاحكا - إن أوجب ولم يحتج إلى زيادة . وحينئذ يكون قد عرف وجوبه بعلته فاستحال أن يعود وتبين به العلة . فإن فرضنا أنه ليس يعرف أن الإنسان ناطق ، فحينئذ لا يتبين له أن الإنسان ضحاك باليقين ومن طريق الناطق . وإن كان بينا مثلا « 4 » أن كل ضحاك ناطق فكيف « 5 » يصير من ذلك بينا أن الإنسان ناطق ؟ وبالجملة إذا كان معلوما أن الإنسان ناطق « 6 » لم يكن « 7 » لطلبه والقياس عليه وجه . وإن كان مما يطلب ويجهل ، فالصغرى في هذا القياس مجهولة يجب أن تطلب . فإذن من الجائز حينئذ أن يتوهم أنه ليس كل إنسان بضاحك . فيكون العلم المكتسب منه « 8 » جائز الزوال ، إذ « 9 » كان إنما اكتسب من جهة اعتبار « 10 » أن كل إنسان ضاحك . فإن علم من الوجه الذي صار الضحك واجبا ، وهو أن أعطيت العلة الموجبة في نفس الأمر للضحك ، فيجب ضرورة أن يكون ذلك قوة النطق . فيكون عرف أولا أن كل إنسان ناطق . فاقتناصه ذلك بتوسط الضحك فضل . وكذلك حال السواد للغراب . فإنا إنما نقول كل غراب أسود بوجه من الاستقراء والتجربة ، وإنما يمكننا أن نتيقن بذلك إذا عرفنا أن للغراب مزاجا ذاتيا من شأنه أن يسود دائما ما يظهر عليه من الريش . فبين أن الشيء أو الحال إذا كان له سبب لم يتيقن إلا من سببه . فإن كان الأكبر للأصغر لا بسبب بل لذاته لكنه ليس بين الوجود له « 11 » ، والأوسط كذلك للأصغر إلا أنه بين الوجود للأصغر ، ثم الأكبر « 12 » بين الوجود للأوسط ، فينعقد برهان يقيني ، ويكون برهان إن ليس برهان لم . وإنما كان يقينا لأن المقدمتين كليتان واجبتان ليس فيهما شك : والشك الذي كان في القياس الذي

--> ( 1 ) م ، ب إلا أن يوجد في ذلك بالحس . ( 2 ) م ساقطة . ( 3 ) م يؤخذ . ( 4 ) س هل . ( 5 ) ساقط في س . ( 6 ) ساقط في س . ( 7 ) م يمكن . ( 8 ) س . ( 9 ) س إذا . ( 10 ) س بوضع بدلا من من جهة اعتبار . ( 11 ) الواو ساقطة في م . ( 12 ) س والأكبر .